الشيخ محمد صنقور علي البحراني
321
المعجم الأصولى
هو الضرورة الناشئة عن العلة التامة لو كانت هذه العلة هي نفس الاختيار الذي يترتّب عليه الفعل ابتداء . وبيان ذلك : انّ الفعل الواقع خارجا عن المكلّف قد يحتاج وقوعه إلى إيقاع أفعال جوارحية تكون هي المقدمات التوليدية للفعل ، وهذا هو مورد القاعدة في كلمات الأصوليين . وقد لا يكون الفعل الصادر عن المكلف مفتقرا إلى أكثر من إرادة ايقاعه ، بمعنى انّ ضرورة وقوعه لا يتوقف على مقدمات خارجية ، فبمجرّد ان تنعقد الإرادة لإيجاده فإنّ الفاعل يقوم بالفعل ابتداء . ومثال الأول : القتل ، فإنّ القتل لا يتم إلّا بواسطة مقدمات توليدية مثل الإلقاء من شاهق ، فإنّ الإلقاء من الشاهق ليس هو القتل نفسه بل هو مقدمة توليدية له . ومثال الثاني : الكذب ، فإنّ هذا الفعل لا يفتقر وجوده إلى أكثر من إرادته واختياره . وواضح انّ كلا الصورتين يكون الامتناع في موردهما هو الامتناع بالغير ، غايته انّ الصورة الأولى تتوقف ضرورة الفعل في موردها على مقدمات خارجية اختيارية ، وأمّا الصورة الثانية فصدور الفعل في موردها لا يتوقف على أكثر من الإرادة والاختيار ، إلّا انّ الضرورة في كلا الصورتين لم تكن ناشئة عن مقام الذات لمتعلقها وانّما هي ناشئة عن علة خارجة عن مقتضى ذاتها . وحيث انّ نظر الأشعري كان منصبا على الأفعال الصادرة ابتداء عن المكلّف لا الأفعال الناشئة عن مقدمات خارجية ، إذ لا معنى للبحث عنها بعد ان كانت هذه المقدمات أفعالا صادرة عن المكلّف ابتداء ، فحيث انّ هذه الأفعال الصادرة عن المكلّف ضرورية بنظره فالافعال المترتبة عليها تكون ضروريتها أوضح .